محمد بن محمد حسن شراب
547
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
ألا لا أبالي اليوم ما صنع الدهر * إذا منعت منّي مليكة والخمر فإن تك قد أمست بعيدا مزارها * فحيّ ابنة المريّ ما طلع الفجر انظر [ الإصابة / 3 / 462 ] . ( 508 ) لقد كذبتك نفسك فاكذبيها فإن جزعا وإن إجمال صبر البيت لدريد بن الصّمّة ، من قصيدة يرثي فيها معاوية بن عمرو ، أخا الخنساء والبيت خطاب لامرأته التي كانت تلومه على بعض أحواله ، وفي كثير من المصادر النحوية ، يجعلون الخطاب للمذكّر ، بفتح الكاف ، ويروونه « فاكذبنها » ، والصحيح أنه خطاب المؤنث ، فقبل البيت من المطلع وما بعده : ألا بكرت تلوم بغير قدر * فقد أحفظتني ودخلت ستري فإن لم تتركي عذلي سفاها * تلمك عليّ نفسك أيّ عصر وإلا ترزئي نفسا ومالا * يضرّك هلكه في طول عمري فقد كذبتك . . البيت ، وهذا الوهم يقع لأن النحويين يعتمدون على البيت المفرد ، ولا ينظرون في قصيدة البيت ، ولذلك ظنّ بعضهم أن الشاعر يعزي نفسه عن موت أخيه عبد اللّه بن الصمّة ، مع أن الشاعر قال بعد البيت الشاهد : فإنّ الرّزء يوم وقفت أدعو * فلم يسمع معاوية بن عمرو وقوله : كذبتك . . الخ ، تقول العرب : كذبته نفسه ، أي : منّته الأمانيّ ، وخيلت إليه من الآمال ما لا يكاد يكون ، وذلك مما يرغب الرجل في الأمور ، ويبعثه على التعرض لها ، ويقولون في عكسه : صدقته نفسه ، إذا ثبطته ، وخيلت إليه العجز والنكد في الطلب . والشاهد : « فإن جزعا وإن إجمال صبر » قال سيبويه : إنّ « إن » هي جزء « إمّا » وليست « إن » الشرطية التي تطلب فعلين ، والتقدير على النصب « فإما تجزع جزعا » ويجوز الرفع ، والتقدير فإما جزع وإما إجمال صبر ، ويكون ما بعد إمّا : مبتدأ ، خبره محذوف ، والتقدير : فإما أمري جزع وإما إجمال صبر . [ سيبويه / 1 / 266 ، هارون ، والخزانة / 11 / 109 ، وشرح المفصل / 8 / 101 ، والهمع / 2 / 135 ] . ( 509 ) ألا حبذا قوما سليم فإنهم وفوا إذ تواصوا بالإعانة والصبر